السيد كمال الحيدري

35

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

ولده ، الذي يقول : « كنت أتمنّى أن يقبل أبي منّي شيئاً من المال ، كنت أحياناً أضع بين يديه قبضة من الأوراق النقدية وأصرّ عليه أن يقبلها أو شيئاً منها ، فكان يرفض رفضاً تامّاً » . يضيف : « حصل في آخر سنيّ عمره أن نصحه الأطبّاء أن يمضي الصيف في أجواء طيّبة ، فأستأجرتُ بستاناً في دماوند ( منطقة معتدلة في طهران ) ودفعت إجارها سلفاً ، عندما مضت على إقامة الوالد ثلاثة أيّام طلبني وسألني : كم يبلغ إجار البستان ؟ أجبته : ليس الأمر مهمّا . وعندها أصرّ وهو يقول : لابدّ أن أعرف حتى أرى هل أستطيع دفعه ؟ أجبته : لقد دفعت الإجار سلفاً ، قال : إمّا أن تأخذ منّي ما دفعته أو أغادر البستان . عندئذ اضطررت لأخذ ما دفعته منه » « 1 » . ويقول أحد فضلاء الحوزة : عرض أحد التجّار المحسنين شراء منزل للعلّامة الطباطبائي بواسطتي ، فأخبرت العلّامة بذلك ، فأجابني : هذا رجل صالح جزاه الله خيراً ، إلّا أنّي أعتذر عن ذلك ، لتوافر مبلغ لديّ من إرث والدي ، ولا يمكن أن أتصرّف بسهم الإمام . فأعدتُ المبلغ لصاحبه ، فقال التاجر المحسن : قل للعلّامة إنّ هذه هديّة وليست من سهم الإمام . فعدت للعلّامة مرّة أخرى وقلت له ذلك . فأجاب : لا حاجة لي بذلك . وأخبرتُ صاحب المبلغ ، فقال : قل للعلّامة : تصرّف بهذا المبلغ حسبما تراه صلاحاً .

--> ( 1 ) تطوّر الدرس الفلسفي ، ص 142 ؛ العلّامة الطباطبائي ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية ، إعداد جواد علي كسّار : ص 295 . .